في رحاب الشهيد القائد (٢)

في رحاب الشهيد القائد (٢)

كتب / فاضل الشرقي

كانت البداية الأولى لتعرّفي على السّيد حسين وأنا في الثامنة عشرة من عمري عندما ذهبت للهجرة العلميّة وطلب العلم لديه, وكنت أحمل له رسالة خطية من والدي (حفظه الله) بحكم العلاقة الوطيدة بينهما يوصيه فيها بالاهتمام بي..  التقيت به حينها في أواخر العام 1999م صباحاً في أحد محلات المواد الغذائية الصغيرة في سوق الخميس بمنطقة (مرّان) سلمت عليه وعرّفته بنفسي ومنطقتي، وسلمته الرّسالة المظرّفة من والدي ففتحها وقرأها،

ثمّ رحّب بي وقال لي سنفتح لك دروساً عند الأساتذة في الكتب الأوليّة للمبتدئين وعدّدها لي, فقلت له قد قرأتها أكثر من مرّة, فقال سنفتح لك دروساً في كتب كذا وكذا وعدّدها في الفقه, واللّغة, والعقيدة فقلت له وهذه قد درستها فابتسم (رضوان الله عليه) وقال إذاً تدرس مع الكبار عندنا, وعند الوالد, وعند الأستاذ زيد, والأستاذ عبدالله ففرحت وسررت بذلك كثيراً، وانضممت لزملائي في الدّراسة الأكبر منّي سنّا، وكان يبدأ برنامجنا الدّراسي من الفجر وينتهي في المساء في دروس متفرقة لدى السّيد حسين, وعند السّيدين الجليلين الشّهيدين عبدالله وزيد علي مصلح سند, وعند السّيد بدرالدين الحوثي رحمة الله تغشاهم جميعاً، حيث كانت دروسنا تبدأ من بعد صلاة الفجر لدى الشّهيد السّيد زيد علي مصلح سند (رحمه الله) في كتاب (المجموعة الفاخرة) للإمام الهادي عليه السّلام وكانت لا زالت مخطوطة حتّى السّاعة السابعة صباحاً ثمّ نتناول طعام الإفطار ونتحرّك إلى منزل السّيد حسين الكائن بمنطقة (الخرب) بعزلة (مرّان) وندرس من الثّامنة والنّصف صباحاً حتّى السّاعة العاشرة، كنّا ندرس عنده أنا وزملاء لي من صعدة, وضحيان, وذمار في كتاب (جواهر البلاغة) للهاشمي على سطح منزله, وكان يشبع الدّرس بالأمثلة، ويوصل إلينا المعلومة بكلّ بساطة وسهولة حتّى يتأكد أنّنا قد استوعبنا الدّرس جميعا، وكان متمكّناً جدّاً في البلاغة, ويقدّم بعض الملاحظات والتّصحيحات القيّمة من القرآن الكريم التي كنّا ندوّنها في هوامش وجوانب الكتاب، وغالباً ما كنّا نلتقي به الصباح قبل الذهاب إلى منزله في سوق الخميس (بمرّان) ونتحرّك جميعاً إلى منزله مشياً على الأقدام, ويتحفنا أثناء السير بالحديث المفيد, والقيّم, والشيّق عن مختلف المواضيع السّياسيّة، والثّقافيّة، والاقتصادية، والاجتماعية.

وكان يتحفنا بزيارات ليليّة, وجلسات مسائيّة خاصّة يقوم فيها بزيارتنا إلى مدرسة الإمام الهادي التي كانت مقرّاً وسكناً لنا خلال تلك الفترة, وهي عبارة عن جلسات مفتوحة يخصّص لها يوماً أو يومين في الأسبوع للنّقاش والحوار المفتوح معنا ومع الأساتذة, وكان يتحفنا فيها بدرر نفيسة من كنوز العلم والمعارف لساعات طويلة يناقش فيها مختلف القضايا الفكريّة, والعلميّة, والثّقافيّة, والسّيّاسيّة, والاقتصادية بأسلوب سلس ورائع وجذّاب…. يتبع.

#ميديا_أنصار_الله