عين على الأحداث وعين على القرآن

العِلم في اليمن خلف قضبان تحالف العدوان (5 اعوام) كفيلة بشرح ذلك

العِلم في اليمن خلف قضبان تحالف العدوان (5 اعوام) كفيلة بشرح ذلك

 

كتبت/إكرام المحاقري

 

قيل “بالعلم تبنى الأمم”, وقيل “أطلب العلم ولو في الصين”، فالأول نبراس لطريق المعرفة وبناء الذات والحضارات والأوطان, والآخر شق نفسه مابين الأهمية وبعد المسافات وقد يكون أو لايكون.

 

فهذه الأمثال العربية لها أصالة ودلالة على أشياء تجسدت في محتوى المثل نفسه ألا وهو “العلم” لكن في اليمن هناك قصص مسطرة بحبر الصمود وأخرى بحبر المؤامرة ليس على اليمن كدولة بل كحضارة وأصالة، وشعب وهوية، وحرث ونسل، ومنهج علمٍ أمتد عبر العصور.

 

على سبيل المثال وقد يكون ما هو أقرب من الصين هي تلك جارة السوء مملكة البعران التي لم تكن في يوم من الأيام الا متآمرة متربصة باليمن السوء والهلاك بداية بتلك الخطوة المشؤومة لاغتال مدرسة الوطن ودستور اليمن وديمقراطية الاحزاب, ذاك الشهيد الرئيس الأسبق (إبراهيم الحمدي) الذي كان بحق منهج وعي ودراية, له لسان سليط لكن ينطق بالحكمة ويخذل العدو في كل كلمة.

 

فذاك الاستهداف الممنهج لم يكن وليد تلك اللحظة، ولم يقف عند تأريخ يومها ومن ثم تاب إلى الله وأناب, فما سبقه كان استهداف بيت حميد الدين ممثلين (بالامام احمد) الذي حفظ لليمن ماء وجهه وسيادته بين دول العالم المتربصة بنفطه وخصوبة أرضه, وتم استهدافه تحت عنوان “ثورة شعب” وحرية رأي وتحرر مجتمع.

 

ما أدخل اليمن إلى سجن العبودية والارتهان لقرار الدول المستكبرة الأوربية والأمريكية, ومابعد تلك الخطوة الممنهجة امتد الاستهداف وطالت يد الإجرام نبراس العلم وجليل الوعي وعظيم الحكمة والمعرفة الشهيد القائد (السيد حسين بدر الدين الحوثي)، بداية لشخصة في حرب ضروس كانت الأولى، ومن ثم للعلم والحق الذي جاء به بخمس حروب أخرى أحرقت الاخضر واليابس والشجر الحجر تحت نفس الاعذار الواهنة, منها ادعاء المهداوية, ادعاء النبوة, منع الزكاة, ادعاء الإمامة، ودعايات كاذبة ومختلفة بشكل عام هي امتداد لما قبلها وخدمة للمشروع الأمريكي في المنطقة.

 

وجاء زمن كشف الحقائق وفَضح الزعامات وتنكيس العروش ورفع الستار عما يوجد تحت ذاك العقال, وجاء معه عدوان كوني غاشم بربري تحت مسمى “التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن”، ليس هذا الاسم جديد وليست هذه الخطوة بعيدة عما سبقها من اغتيالات وحروب معلنة وخفية عسكرية وثقافية خشنة وناعمة باردة وحامية، فجميعها يمتلك مصطلحات رنانة ذات كينونة إنسانية, أما حقيقتها هي تلك أنهار الدماء التي سالت بدون أي ذنب وتلك الاشلاء التي قطعت وتناثرت في الارجاء، ومن أجل مصلحة اليمن وشعب اليمن قتل أبناء اليمن !! هذه سياسة أمريكا قديما وحديثا.

 

تحدثنا عن استهداف منابر العلم في اليمن منذ العام 74م حتى العام 2004م إلى العام 2009م,  لكن ماذا عن العام 2015م إلى العام 2019م !! يوجد لدينا قائمة طويلة عريضة تحمل في طياتها أرقام هائلة هي تلك التي خلقها تحالف العدوان من أجل إنهاء العلم والتعليم في اليمن سواء باستهداف الاشخاص الذين هم منابر للعلم أم استهداف منابر العلم المتمثلة في المدارس والمراكز التعليمية ….الخ

 

حيث كشفت وزارة التربية والتعليم في بيان سنوي لها بتاريخ 2020/4/12م لخسائر قطاع التعليم في اليمن لمدة 5 اعوام من العدوان على اليمن, وكشفت في البيان الصادر عن بلوغ إجمالي تكلفة الخسائر المباشرة لقطاع التربية والتعليم طوال 5 اعوام من العدوان والحصار قرابة الـ3 ترليون ريال!! فماهو العذر التي ستلفظه دول العدوان تجاه هذه الخسائر التي هي نتيجة عدوانهم الذي جاء من أجل مصلحة اليمن كما يزعمون !!

 

أما عن المنشأت التعليمية فكان إجمالي مادمره تحالف العدوان حوالي 412 منشأة تعليمية بشكل كامل أي أنه دكها دكا, ونال محافظة حجة منها النصيب الأوفر بتدميره 110منشأة تعليمية تليها محافظة صعدة بـ 106 مدرسة, كما دمر تحالف العدوان 1491 مدرسة بصورة جزئية وتسبب بإغلاق 756 مدرسة منها 179 في محافظة صعدة.

 

وتسبب العدوان الذي جاء من أجل اليمن وحمايته من التمدد الحوثي المزعوم بتضرر 3652 منشأة تعليمية بأضرار مباشرة وتأثر قرابة مليوني طالب في انحاء الجمهورية, كما تسبب العدوان والحصار بقطع رواتب أكثر من 196 الف مدرس ومدرسة ومن القوى العاملة في مجال التربية والتعليم.

 

ليس ذلك فحسب فهناك تسبب في خلق عجز لطباعة الكتب المدرسية مايقارب 84% بما يعادل نسخة واحدة من المنهج لـ7طلاب كما ورد في بيان مؤسسة التربية والتعليم, لكن لايفوتنا أن كل ذلك كان ومازال من أجل إعادة الشرعية في اليمن وبرعاية أممية وصمت للمجتمع الدولي، وللغالبية القصوى من دول العالم, قد يكون السبب ماديا بالنسبة لهم لكن لن يكون بالنسبة للشعب اليمني غير بصمة عار في جبين كل من خذل الدم اليمني مقابل النفط الخليجي !!

 

فمن يقرأ المقال سيحدث نفسه قائلا الحمدلله فهذه المباني والخسائر لاتقدر بسلامة الأرواح ظنا منه أنه لايوجد تحت تلك الانقاض أشلاء للطلاب والطالبات!! لكن الحقيقة هي في تلك المشاهد المبكية لطالبات مدرسة الراعي بمنطقة سعوان التي استهدفتها طائرات العدوان وخلف كل طفلة تكمن قصة !! وخلف قدم الطفلة إشراق التي بُترت بعد أن طعنت في ظهرها بشضية عدوانية حاقدة، وتلطخت كراستها المدرسية بدماؤها البريئة.

 

كذلك أطفال ضحيان الذين نالهم من جرم العدوان من مانال مسلموا الفيتنام من الأمريكان بل وأعظم, فحقائبهم ذات شعار اليونيسيف التي توزع مجانا للبسطاء خضبت بلون دمائهم!! أما أجسادهم النحيلة التي تعاني من الفقر والحرمان تقطعت وتمزقت ومابين يوسف واحمد اختلطت الاشلاء والدماء ويبقى العار ملاحقا لتلك الأمم ولدول تحالف العدوان إلى حين تغرب الشمش من دون عودة شروق, فبرأيكم أليس هذا قانون غاب وتفنن في الإجرام !! وبرأيكم أليست هذه من علامات إنشقاق القمر وجمعها بالشمس وتفجُر البِحار!!

 

فلا يفوتكم المشهد بمن لازال من الأطفال يتنفس الحياة في اليمن ممن تظنون أنهم يتعلمون بكل سلام, فغالبيتهم يتسولون لقمة العيش من منازل الاغنياء ومن الطرقات, وغيرهم يبتاعون الماء في الجولات, وكثيرهم يعاني من حالة نفسية متدهورة نتيجة لتلك الغارات العدوانية التي استهدفتهم في مدارسهم ومنازلهم, وكل هذا من ثمار تحالف العدوان الذي جاء من أجل إعادة الشرعية !! هل هكذا تُسترد الشرعية أم أنها تسترد بانتخابات إستفتائية جمهورية !! هذا إذا كانت فعلا شرعية !!

 

خلاصة الأمر : من استهدف التعليم والمدارس والأطفال والطلاب والمعلم والمعلمة في اليمن منذ 5 اعوام هو نفسه من قتل الرئيس الحمدي وثار على آل حميد الدين وقتل حسين مران ودمر صعدة العامرة بالبنيان, واغتال جدبان والخيواني واحمد شرف الدين والعلامة المحطوري والشيخ المروني, وختم ذلك باغتيال منبر الوعي الرئيس الشهيد صالح الصماد, فالمجرم هو ذاك المجرم “الصهيوأمريكي” وما “علي عفاش” وآل الأحمر سابقا, وقوى تحالف العدوان ومرتزقتهم الخونة اليوم إلا أدوات قذرة وضيفتها تنفيذ مخطط صاغته القوى الأمريكية لاحتلال العقل قبل الأرض.

 

نعم العِلم في اليمن أصبح خلف قضبان تحالف العدوان مثله مثل المنافذ البرية البحرية الجوية المتمثلة بمطار صنعاء, فهل جاء اليوم الذي يتحرر فيه العالم المتحضر المتعلم من قيود العبودية والتاطر, أم أن مصيرهم هو ماهم عليه اليوم من الهوان!!.

 

#ميديا_أنصار_الله